أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٠ - التعرّض لمسألة الإقرار بالملكية
والظاهر أنّه لا يمكن الالتزام به ، وحينئذ ينبغي البحث في المقرّ له أوّلاً ، ومنه يعرف الحال في المقرّ له ثانياً.
فنقول بعونه تعالى : لو أقرّ صاحب اليد على العين بأنّها لزيد مثلاً ، فزيد تارةً يكون قاطعاً بالخلاف بأن يكون قاطعاً بأنّها ليست له ، وتارةً يكون شاكّاً في ذلك ، وثالثة يكون قاطعاً بأنّها له. ففي الصورة الأُولى لا يجوز له أخذها وإن وجب على المقرّ دفعها له. والظاهر أنّ الحكم كذلك في الصورة الثانية ، نظراً إلى أصالة الحرمة في الأموال ، إلاّأن نقول : إنّ الاقرار من ذي اليد يكون أمارة على أنّه مالك للعين ، فيجوز له حينئذ أخذها بهذا الاعتبار ، لكن لو سوّغنا له أخذها بهذا الاعتبار ، فلا يمكننا القول بأنّه يسوغ له أن يأخذ بدلها بطريق الشراء مثلاً من المقرّ له ثانياً ، للعلم الاجمالي بخطأ أحد الاقرارين. وأمّا في الصورة الثالثة ، وهي ما لو كان المقرّ له أوّلاً قاطعاً بأنّ العين له ، فلا إشكال في أنّه يجوز له أخذها وإن لم يكن في البين إقرار ، ولا أثر للاقرار في حقّه إلاّمن حيث إنّ الاقرار يكون نافذاً على صاحب اليد الذي هو المقرّ بلزوم رفعه يده عنها وتسليمها له ، لكن لا يجوز له حينئذ أن يأخذها من صاحب اليد ويأخذ بدلها من المقرّ له ثانياً بطريق الشراء مثلاً ، لأنّ مقتضى قطعه بأنّه هو المالك للعين هو عدم استحقاق الثاني لأخذ البدل.
ومن ذلك كلّه يظهر الحال في المقرّ له ثانياً ، فإنّا لو أغضينا النظر عن شبهة شيخ الطائفة قدسسره كما حكاه عنه الآشتياني قدسسره في حاشيته على الرسائل [١] بأنّ الاقرار الثاني غير نافذ لكونه من قبيل الاقرار في حقّ الغير ، وقلنا بنفوذ الاقرار الثاني أيضاً كالأوّل ، نقول : إنّ المقرّ له ثانياً يتأتّى فيه الصور الثلاث المذكورة ، فلو كان
[١] بحر الفوائد ١ : ٥٢.